منتدى اللغة العربية

وسائل الإعلام ونهوض اللغة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وسائل الإعلام ونهوض اللغة العربية

مُساهمة من طرف حنين زواهرة في الأربعاء مارس 07, 2012 1:51 pm

اللغة عملة أبدية أزلية متداولة بين الناس، وإذا كانت الدول تُنشئ القوانين وتسُنّ التشريعات لحماية العملة من التزوير فمن باب أولى أن تُصان اللغة من التدنيس والتدليس، حتى لا يتعرض العلم والفكر الذي تحمله إلى الإفلاس . واللغة العربية باعتبارها مكون ارتكازي من مكونات الثقافة العربية, وعنوان هوية المجتمع العربي الإسلامي وقناة إيصال وتواصل بين الأجيال تنقل آُثار الأجداد إلى الأبناء وتحفظ أمجاد الأبناء للأحفاد ، تعتبرضرورة لبناء مهارات التواصل الإنساني، وهى محورية وأساسية في منظومة الثقافة لارتباطها بجملة مكونات من فكر وإبداع وتربية وتراث وقيم المجتمع العربي .
ومع ما تمتاز به هذه الحقبة من تفجر عام في تكنولوجيا الإعلام والاتصال, استحال بموجبها العالم إلى قرية صغيرة يسعى فيها الأقوياء تكنولوجياً وإعلامياً إلى فرض لغتهم على الآخرين, يجدر بنا التساؤل عن واقع استخدام اللغة العربية في وسائلنا الإعلامية المرئية وكافة الوسائل الأخرى قبل الحديث عن آفاقها المتوقعة في ظل التحولات المتهافتة على جميع الأصعدة محليا وإقليميا وكونيا؟
تحظى اللغة في أي مجتمع بأهمية بالغة بالنظر إلى الدور الذي تمارسه في التواصل الاجتماعي، فهي عالم رحب ووطن فسيح يُمارس من خلاله الإنسان حرية التعبير والتفكير، فاللغة رداء الفكر ولباسه، وكل تطور يحصل في المجتمع يتردد صداه من خلال مؤسسة اللغة، باعتبارها الناطق الرسمي باسم الأمة والمعبر عن حياتها. ولذلك تُعتبر اللغات أصدق سجل لتاريخ الشعوب ؛ لأنها أداة الحاضر وصورة التاريخ، ومنها تقتبس الألوان الحضارية والاجتماعية الدالة على مجاري الأمور ومصائر الأقوام . والعربية ليست بدعا من اللغات، وإنما هي أصدقها شاهداً على هذا الانعكاس والتأثر . وعليه فاللغة العربية أولى من غيرها بوافرالرعاية وبالغ العناية ، لأنها حاملة كلام الله، وحاضنة تراثنا الغني ، وناقلة تاريخنا المجيد إلى الأبناء والأحفاد، فهي الجسر الذي يصل بين الأجيال والحضارات المتعاقبة، وبالنظر لهذا الدور الذي تحظى به اللغة العربية ، لابد من توليها بالتحديث والتطوير حتى تكون دائما في مستوى التحديات التي يحفل بها العالم المعاصر.
ومن ثم فحياة اللغة العربية وحيويتها رهن استعمالنا لها وقدرتنا على توسيع مجالها، وحملها على الاستجابة لحاجاتنا لا يتوفر إلا بقدر ممارستنا لها وتحميلها لتجارب بشرية جديدة ، وإبقاؤها لغة تواصل بين كل العرب وسعينا المتواصل على متابعة تطورها وتعهده . ولعل خير توصيف لأهمية اللغة ما قاله في حقها شاعر صقلية "اجنازيو بوتيتا: "إن الشعوب يمكن أن تكبل بالسلاسل، وتسد أفواهها، وتشرد من بيوتها، ويظلون مع ذلك أغنياء، فالشعب يفتقر ويستعبد ما إن يُسلب اللسان الذي تركه له الأجداد، عندئذ يضيع إلى الأبد". فأي أمة لا تستطيع البقاء دون لسان يعبرعن ذاتها، فبوساطة اللغة يتم توصيل ما تفكر فيه الذات داخليا إلى موضوع يعيه من هم بخارجها، فاللغة هي الرابطة الوحيدة بين عالم الأجسام وعالم الأذهان، ومن هنا يصح القول بأن الإنسان جسم وروح ولغة، فمسلسل الحياة اليومية لايمكن كتابة حلقاته وتصميمها بشكل مترابط في غياب لغة تشكل أداة التفاهم والتواصل والتفاعل، مما يجعل من اللغة ضرورة حضارية ولازمة إنسانية ، وظاهرة اجتماعية لايمكن الاستغناء عنها في صيرورة حياة المجتمع . مما يقتضي بذل مزيد من الجهد والعناية لجعل اللغة تستجيب لحركية التحولات التي يشهدها راهن المجتمع العربي .
إذا كانت اللغة تعني حسب تعريف ابن جني لها:"مجموعة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"،فهل يكفي رجل الإعلام أن يظهر على الشاشة ويتحدث حتى يفهمه الجمهور؟ ذلك أن كثيرا من وسائل الإعلام المرئية كانت تعتقد واهمة أن الجمهور يفهم رسائلها، في حين أن العكس هو الصحيح. وعليه فمهما " اختلفت لغة وسائل الإعلام، فإنها تخضع لحقيقة بسيطة وهي : الوضوح ، والدقة ، والمباشرة .
على الرغم من أن العربية تعد اللغة الأولى في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط ،غير أن واقعها على مستوى الممارسة الفعلية (من خلال الحوار والإنتاج الفكري)، يتقهقر إلى آخر السلم لتأتي بعد اللغة اليونانية التي لا يتكلمها إلا حوالي 10مليون! ومع تنامي وسائل الاتصال وسعة انتشارها، وكثرة الإقبال عليها، ولاسيما منها وسائل الإعلام المرئية، ازداد التوجس من مغبة تحول هذه الوسائل – بما تملكه من نفوذ جماهيري- إلى معاول تنسف اللغة، وتفسد استقامة اللسان، وتهوي بالذوق اللغوي إلى الحضيض . لاسيما إذا كان التلاميذ يقبعون أمام جهاز التلفاز أكثر مما يجلسون فوق مقاعد الدراسة، فمع إكمالهم مرحلة الدراسة الثانوية يكون التلاميذ قد قضوا 20000ساعة مشاهدة في مقابل 15000ساعة في المدرسة ، ومع إغراءات الوسيلة الإعلامية تقيم جسرا منيعاً مع هؤلاء تتسلل من خلاله قيم معرفية عديدة، قد تؤدي إلى إزاحة ما تقدمه المدرسة أو على الأقل مزاحمته.
وفي حديثه عن وظيفة التلفاز في المجتمع، يحذر الباحث "رينيه شنكر" من مغبة انحراف التلفاز عن دوره وإسهامه في فساد الذوق اللغوي حيث يقول:على التلفاز أن يأخذ بعين الإعتبارأنه وسيلة ترفيه ، بالإضافة إلى غايات أخرى، أنه في هذا المجال وفي المجالات الأخرى يخترع لغة محادثة غير طبيعية، تؤثر حتما في سلامة اللغة الكلاسيكية التي نتعلمها في المدارس. فاللغة في التلفاز تتعرض يوميا لموجات من التشويه والتحريف، والواقع أن لغة التلفاز في شتى البرامج والأفلام تخترق حرمة اللغة الخاصة التي يكونها كل إنسان لنفسه وتتكون فيه من خلال عائلته وبيئته ووطنه .
والحقيقة أنه لا يُطلب من رجل الإعلام أن يتحدث إلى الجمهور بلغة سيبويه ، بأن يبالغ في التقعر والتفاصح، وإنما أقصى ما يُطلب منه هو احترام قواعد اللغة والمعايير المنظمة لها، مما يضفي على أسلوبه مسحة من الأناقة والجمالية، وينأى به عن الإسفاف والرداءة والقصور، وعليه يجدر بمن يتصدى لمهنة الإعلام أن يُحسن التقدير في إبلاغ رسالته إلى الجمهور بحيث يوصل محتواها إلى المتلقي دون التجني على اللغة تطرفا أو قصورا.غير أن هذا لا يعني أن في إمكان محبي اللغة العربية، وهم كثر كما نعتقد في طول العالم العربي وعرضه، السكوت دائماً عن تلك المجزرة اليومية التي تنحر اللغة العربية في كل ساعة ودقيقة على الشاشات الصغيرة، في معظمها، إن لم يكن في مجملها، أو عن تلك المجزرة الأخرى التي تطاول أبسط المعلومات وبعض البديهي منها، في برامج عدة، يتحدث فيها مقدموها،أو المشاركون في تمثيل حلقاتها بلغة ذات أداء سيئ أو منحرف، كما في كلام مقدمة أحد برامج الأطفال على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال الذي يصطبغ بلهجة مطاطة ومتعثرة تعبث بلفظ الحروف وتراكيب الكلمات، وتُخلط دون مبرر، بين العربية والفرنسية والإنجليزية .
ويقيناً أن هذه العجالة لا يمكنها أن تحصي أخطاء تعد بالمئات في كل يوم، من نصب الفاعل، إلى جر المفعول به ، إلى اعتبار كل كلمة حالاً وتمييزاً، إلى رفع المضاف والمضاف إليه ، ناهيك بالكوارث التي تحل بالمبتدأ والخبر وما إلى ذلك. ويصبح الخطر أكثر عندما نعلم أن مجتمعاتنا تكثر فيها نسبة الأمية وتقل فيها نسبة المقروئية، وفي غياب فضاءات التثقيف والترفيه في الغالب يظل التلفزيون القبلة شبه الوحيدة التي تمتص وقت فراغ المشاهد .
الإعلام سلاح ذو حدين ، فإذا كان بالمستوى المطلوب لغة وأداء، أصبح مدرسة لتعليم اللغة، وهذا يعني أن وسائل الإعلام قادرة على تربية الملكات اللغوية ورعايتها وتنميتها مما ينعكس إيجابياً على الإعلام نفسه، أما إذا تردى الإعلام إلى مستوى من الإسفاف، فإن ذلك نذير شؤم على تحوله إلى مستنقع آسن، يوشك أن يطال المجتمع بأسره ولاتسلم اللغة من عواقبه المؤذية.
ولمواجهة عصر الكوكبية والتفجر المعرفي المتنامي لثورة الاتصالات والمواصلات، والسماء المفتوحة، كان لابد من الرجوع إلى اللغة العربية بوصفها بوتقة الانصهار العربي والوجداني والفكري لأمة عربية واحدة .اللغة العربية هي التي تصنع وحدة الفكر والعقل . واستعمال الفصيحة لغة للإعلام ليس مطلبا عسير المنال، فلغة الإعلام هي الفصيحة السهلة المبسطة في مستواها العملي ، والمرونة والعمق، وهي الخصائص التي تجعلها تنبض بالحياة والترجمة الأمينة للمعاني والأفكار، والاتساع للألفاظ والتعبيرات الجديدة، التي يحكم بصلاحيتها الاستعمال والذوق والشيوع .
يجب استغلال الرسالة الإعلامية للفضائيات العربية بما يخدم اللغة العربية ويساهم في الارتقاء بها، من خلال ضبط النشاط التلفزيوني وإخضاعه للسياسة التربوية الشاملة ، و إنتاج المصطلحات العربية وترويجها إعلامياً والمتابعة المستمرة لأنشطة المجامع اللغوية ومراكز التعريب وتوظيف جديدها إعلامياً حتى تجد هذه المفاهيم طريقها للذيوع الجماهيري ، وتكون اللغة العربية أكثر مواكبة للتطور المعرفي والتقني للحضارة المعاصرة، وتعفي المستعملين والناطقين بالعربية من توظيف لألفاظ أجنبية للتعبير عن هذه المنتجات الحديثة .
علينا استثمار الثورة الإعلامية ، ومن خلالها موجة البث الفضائي العربي في تعزيز الوحدة العربية والعمل على إعادة الانسجام للنسيج اللغوي، وتجنب الدعوات الرامية إلى توسيع هوة الخلاف العربي من خلال تمزيق النسيج اللغوي إلى مجموعة من اللهجات المتنافرة التي تبث الفرقة أكثر مما تجمع الشمل العربي . إن تنمية القدرات اللغوية لدى المذيعين وتنقية الفضائيات من شوائب الخطأ اللغوي، ومما لاشك فيه أن التزام القائمين على الإعلام بقواعد اللغة من شأنه أن يضبط التطور اللغوي ويضعه في مجراه الصحيح فيصبح مثل النهر تدفقاً ونماءً ، ودون ذلك فإن اللغة مهددة بالتحول إلى مجموعة من البرك الآسنة التي تشوه اللغة وتجعلها عرضة للأمراض والأوبئة.


حنين زواهرة

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 01/03/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وسائل الإعلام ونهوض اللغة العربية

مُساهمة من طرف المعلم في الأربعاء مارس 07, 2012 10:34 pm

الأخت العزيزة حنين لا أعتقد أن هذا العمل هو عمل مسؤول

فقد ذهبت إلى الانترنت ونقلت هذه المقالة وادعيتها لنفسك وهذا لا يجوز ولتأكيد ذلك ادخلي على هذا الرابط :

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

المطلوب هو كتابة مقالة شبيهة من لغتك الخاصة ولا أمانع من الاستفادة من الأفكار المطروحة في الكتب والانترنت

المعلم
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 29/02/2012
العمر : 58
الموقع : بيت لحم

http://a-language.ahlamontada.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وسائل الإعلام ونهوض اللغة العربية

مُساهمة من طرف حنين زواهرة في الجمعة مارس 09, 2012 3:22 am

عفواً استاذي ....لقد فهمت كيفية عمل التقرير بصورة خاطئة ، فإن سمحت لي أن أرفق لك تقرير آخر بأسلوبي وأفكاري كما طلبت ...وشكراً

حنين زواهرة

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 01/03/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وسائل الإعلام ونهوض اللغة العربية

مُساهمة من طرف المعلم في السبت مارس 10, 2012 9:24 pm

أنا في انتظار العمل الجديد

المعلم
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 29/02/2012
العمر : 58
الموقع : بيت لحم

http://a-language.ahlamontada.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى