منتدى اللغة العربية

المحاضرة الثانية - اللغة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المحاضرة الثانية - اللغة العربية

مُساهمة من طرف المعلم في الأربعاء فبراير 29, 2012 6:12 pm

الوحدة الأولى
اللغة العربية
تعريف اللغة:
مصطلح"اللغـة" في الدلالة اللغوية ، مشتق من "لغا"، اللغو واللغـا؛السقـط وما لا يعتد به من كلام وغيره، ولا يحصل منه على الفائـدة. ومصدرهاالأصلي "لغوة"على وزن "فعلة" من لغوت؛ إذا تكلمت.
وهـي فـي الاصطـلاح، ظـاهـرة اجتمـاعية يكتسبـها الإنسـان من المجتمع، قال:"ابن جني - ت 392هـ -": "أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" .
فهذا المفهوم الذي وضعه أبو الفتح عثمان بن جني، يمدنا بمجموعة من المنطلقات المبدئية في حد"اللغة"، أولاها أن طبيعة اللغة أصوات، وثانيها إن وظيفتها الأساسية تتمثل في التبليغ والتواصل،وهي بالنسبة للفرد "وسيلته للتعبير عن مشاعره وعواطفه وإحساسا ته وما ينشأ في ذهنه من أفكار" ، وثالثها أن اللغة خاصية إنسانية ترتبط بالإنسان دون الحيوان؛ولذلك عدها "وليام ويتني" مؤسسة اجتماعية ، شأنها شأن باقي المؤسسات التي ينشئها أفراد المجتمع، باعتبارها "أداة اجتماعية يوجدها المجتمع للرمز إلى عناصر معيشته وطرق سلوكه" ، وتختلف اللغات باختلاف المجتمعات، فهي إذن من أخص مميزات الإنسان، حيث فطر على تلقيها من مجتمعه بدءا من طفولته. فلا كيان لها دون الأنام، فإن عاشوا عاشت وإن ماتوا ماتت، فاللغة ملك الأمة، وعنوان حضارتها؛ ولذا كانت من المقدسات؛ لأنها سجل حافل دونت فيه الأمة أحاسيسها الدينية ومآتيـها التاريخية، ومنجـزاتها العلمية، وبها عبر الشاعـر عن آمال أمته وآلامها.
والعربيـة من اللغـات السـامية القديمة الحية، ولكنها مع هذا القـدم لم تثبت أو تجمد على حـال وإنما سـايرت روح كل عصر، وعبرت عنـه بحيث أصبحت أنموذجـا في التواصل والعطاء من خلال مخزونها الذي لا ينفذ مع مرور الأيام، وإنما يتجدد هذا المخزون لكي يوائم ويساير متطلبات كل عصر، والدليل على ذلك أن القـارئ العربـي يستطيع أن يفهم اليوم ما كتب باللغة العربية منذ ألف وخمسمائة عام، في حين لا يستطيع القارئ الإنجليزي -مثلا – فهم اللغة التي كان يكتب بها " شكسبير" منذ حوالي أربعمائة عام فقط .
وإن من الحقائق التي لايمكن تجاهلها، هو أن كل أمة تعتز بنفسها وبوجودها، لابد لها أن تعتز بلغتها، ولا يوجد من ينكر أو يحرم على الآخرين من أن يعبروا عن مشاعرهم بلغتهم؛ لذلك فإن من أبشع أنواع السيطرة على الآخرين هو مصادرة مشاعرهم بمصادرة لغاتهم.
وعندما يتحدث الإنسان عن لغته، فإنه يحـاول بكل ما أوتي من العلم، وقـوة الحجـة أن يبرهن على أن لغته من أهم اللغات، وأنها لغة حية، وأنها لغة مقدسة إلى غير ذلك من النعوت التي يحاول سبغها عليها؛ لتحبيبها أو لترجيحها، أو للتغني بآصالها وخلودها ونحن معشر العرب يحق لنا الاعتزاز بلغتنا والاستشراف بانتمائنا إليها،فهي عنوان هويتنا وأهم رابطة بين الناطقين بالضاد، وهي أهم صلات الماضي بالحاضر والمستقبل، فلغتنا من أغزر اللغات مادة ، وأطوعها في تأليف الجمل وصياغة العبارات، وأنها لغة ثرية بالألفاظ والكلمات التي تناسب مدارك أبنائها، وهي أمتن تركيبا، وأوضح بيانا، وأعذب مذاقا عند أهلـها ، فالعلـم يزيـن بالعربيـة، قال عبد الله بن المبارك رضي الله عنه: "لا يقبل الرجل بنوع من العلوم ما لم يزين علمه بالعربية" .
ولكننا إذا نظرنا إلى حال لغتنا اليوم فإننا نجدها قد تقهقرت عن وضعها عما كانت عليه في العهود الغابرة، مقارنة بمثيلاتها من اللغات الأوروبية، ولعل مـن أسبـاب تخلفها عن اللحاق بركب اللغات العالمية – كالإنجليزية مثلا – سببه هو تلك الهـوة الواسعـة بين المجتمعات العربية، وإنجازات العلم ،والتكنولوجيا، والمعرفة بعامة.
أضف إلى ذلك أن الاعتمـاد على الأطـر الخشبية القديمة في تدريسـها له أكبـر الأثر في تخلفها، فطريقة التلقين على سبيل المثال لا الحصر، لم تعد ذات جدوى كمـا كانت عليه في العصـور السـابقة، حينما كان المعلم المصدر المبـاشر الذي تستقـى منه المعلومات، ومحور المعرفة، فقد تغيرت مفاهيم التدريس وطرائقه وأساليبه، وتعددت أيضا قنوات ومنافذ الحصـول على المعرفة العلمية .فإذا كـانت العربية قديمـا تعكس ما وصل إليه علماؤنا الأجلاء من تقدم علمي في شتـى المجـالات – إذ أثبتت مرونتها الفائقة من خلال التطـور الذي أصـاب مدلولات مفرداتها، وطرائـق التعبير عنـها إلى أن صارت في فتـرة وجيزة مـن نزول كتـاب العربية الأول (القرآن الكـريم) لغـة العلـوم العقلية، كالطب، والكيمياء، والرياضيات، والفلك … الخ. مثلما هي لغة العلوم النقلية، كالفقه، والكلام … الخ، وغدت لغة العلم الأولى التي لاتضاهيهـا لغـة في القرون الوسطى ، وخلفت آثارا تشهد بعبقرية علمائها الذين عرفوا للغتهم قدرهـا فصعدوا بها جميعا كما صعدت بهم إلى عنان السمـاء – فهي اليوم ليست على أحسـن ما يرام؛ لما أصابها من سبات عميق ضرب على آذان أبنائها، حيث أصبحت تجابـه تحديا خطيرا بات يهدد كيانها ومكانتها الحضارية في اجتياز مرحلة هامة من مراحـل تطورها، مما يفرض علينا واجب حل مشكلاتها المزمنة والنهوض بها.
ويتوقف ذلك على مدى حسن استخدامنا للمنجزات العلمية في معالجـة قضـايا الدرس اللغوي التقليدية، ومسايرة قطار المدنية، من الناحيتين: النظرية والتطبيقية ، بعدما ظل مفهوم الأمية لدى المجتمعات المتقدمة مرادفا لجهل الأفراد في التفاعل مع ما توصل إليه العلم الحديث من اختراعات لمختلف الوسائل التقنية، كالكمبيوتر، والانترنيت …الخ. فالتقنية تمثل الأمل في التصدي لكل العقبات، لما لها من أهمية كبرى في تعزيز التعاون في مجال التعليمية، وفي إحداث التكامل بين الدراسات الاجتماعية والأدبية… فالكمبيوتر على سبيل المثال الذي ظهر في كنف اللغة الإنجليزية ، ونالت على إثره عناية أوفر بين لغات العالم المختلفة، من حيث المعالجة الآلية ،ساهم بقسط كبير في ذيوعها وانتشارهـا وكذا في تأصيل الصلة بين اللغـة وتكنولوجيـات المعلومـات التي كان لهـا الفضل في اكتشاف وتعميق جوانب التحليل اللغوي.
وعليه من الضروري إذا أردنا الارتقاء بلغتنا العربية، التي فيها من أسباب النمو ما يحفظ عليها شباب الدهر، ربطها بالتقنية الحديثة في شتى المجالات، في تدريسها، وفي ترجمة ومعالجة النصوص التراثية خاصة وأن العربـية أثبتت أنـها من أكتر اللغات قابلية لاستعمال الكمبيوتر في معالجتها آليـا؛ لكونها تجمع بين كثيـر من الخصائص اللغوية المشتركة مع اللغات الأخرى،حيث تشتمل المعالجة الآلية للغة العربية على شقين أساسين:-الشق الأول-يشمل نظام البرمجة المستخدمة في المعالجة الآلية أو بواسطة الكمبيوتر، للفروع اللغويةالمختلفة،مثل:
نظام الصرف الآلي الذي يقوم بتحليل الكلمات إلى عناصرها الاشتقاقية والتصريفية، أو يعيد تركيبها من هذه العناصر،مثل تحليل الكلمة،باعتبارها المادة الأساسية التي يبحث فيها علم الصرف
نظام الإعراب الآلي،ويتولى إعراب الجمل آليا،فعند كتابة أية جملة لغوية؛نريد إعرابها،نطلب من الجهاز تقديم مختلف الأوجه الإعرابية لها، وهذا لا يتأتى إلا بعد أن يقوم علماء العربية،وبخاصة النحاة بوضع برمجة آلية تخص مادة النحو العربي في الجهاز، وهذا بطبيعة الحال يتطلب تضافر الجهود من لدن الغيورين على العربية..
"نظام التحليل الدلالي الآلي الذي يستخلص معاني الكلمات استنادا إلى سياقها،ويحدد معاني الجمل استنادا إلى ما يسبقها وما يلحقها من جمل،وذلك علاوة على قواعد البيانات المعجمية والقواميس الإلكترونية ومنهجيات هندسة اللغة" ، ولعل هذا من الإشكالات التي ما يزال البحث فيها جاريا؛ للوصول إلى آلية حديثة،تمكن الجهاز من تحديد وشرح أي نص لغوي، وفق سياقه اللغوي، بحيث يصبح الكمبيوتر وسيلة مساعدة للباحث في تنقيح أبحاثه، شكلا ومعنى،وتركيبا،بل يصبح هو نفسه يقوم بإنجاز البحث أو المقال،وما علينا نحن سوى تقديم له المعلومات والأفكار، ليعطينا المقال أو النص جاهزا.
والشق الثاني- "يتضمن التطبيقات التي تقوم على النظم اللغوية الآية السابقة،والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر: الترجمة الآلية، والتدقيق الهجائي والنحوي، والفهرسة والاستخلاص الآلي، وفهم الكلام ونطقه آليا" .
وعليه فإن بعث العربية حية،لكي تكـون قادرة بحق على تحديات العولمة،يجب أن يقوم على ثلاثة أسس، أولاها:ضرورة العودة بها إلى أصالتها،فكل بناء جديد يجب أن يؤسس على أصل متين وتابت، وثانيها:إثبـات قدرة اللغة العربية على التفاعـل مع التجـربة العلمية العالمية الحديثة واستيعابها للحضـارة الغربية،قديما وحديثا، وثالثها:تفعيلها من أجل التعبير عن تطلعـات وآمـال الشعـوب العربية،بتحقيق وحدة قومية لها خصائصها ومقوماتها المتميزة، وعلى حكومـات الأمة العربية، أيضا، العناية بعلمائها وأدبائها وشعرائها، ورجال الفكر فيها، وسن ضوابط تلزم أبناء الوطـن، التعامل بها، وأية مخالفـة من لدن بعض المتفيهقين باللغـة الأجنبية تفرض عليهم غرامة مالية؛ومن تم تسييج العربية بسياج يقيها من عبث العابتين وشرود الشاردين، فيعلو شأنها.

نشأة اللغة العربية

اللغة العربية هي أحد اللغات السامية ويرى بعض المؤرخين أن هذه اللغة هي أصل هذه اللغات السامية لما
رأوا في هذه اللغات من تشابه في بعض الخصائص مع اللغة العربية .
أما حول نشأة هذه اللغة فيرى الباحثون أن هنالك مجموعة من اللهجات القديمة يمكن أن تشكل أصلاً تطورت عنه اللغة العربية , وهذه اللهجات هي :
1 – الثمودية .
2 – الصفوية .
3 – اللحيانية .
التي كانت تكتب بخط المسند الحميري وأما اللهجة الرابعة فهي النبطية التي كانت تكتب بالخط الآرامي , وقد وجدت مجموعة من النقوش التي تشير إلى هذا التطور وتدعمه .
أما عن حال اللهجة التي تطورت عنه اللغة العربية الفصحى فيرى الباحثون والمؤرخون العرب أنها لهجة قريش حيث تجمعت فيها مجموعة من الظروف التي مكنت هذه اللهجة من السيادة على اللهجات الأخرى ومنها :
- أن قريش كانت تشكل النواة للوحدة السياسية والاقتصادية والدينية للقبائل العربية , فكانت محط أنظار القبائل وهي أملها الوحيد بعد زوال الممالك العربية التي قامت في أطراف الجزيرة الشمالية والجنوبية كما أنها بعيدة عن أنظار الطامعين , بالإضافة إلى استقلالها الديني عن الديانتين النصرانية والوثنية الفارسية , أضف إلى ذلك استقلالها الاقتصادي عن هاتين الدولتين مما جعلها أملاً للقبائل العربية ونواة لتشكيل وحدة سياسية واقتصادية تجمع القبائل العربية .
- - أن قبيلة قريش كانت تجوب القبائل العربية بقوافلها التجارية فتتبادل مع هذه القبائل والتأثير في لغاتها , كما تنقل إليها ما ثبت من لهجتها مما أدى شيوع هذه اللهجة وسيادتها بين القبائل .
- مركز مكة الديني إذ كانت محط أنظار العرب الذين يحجون إليها فكانت وفود الحج تقيم في مكة الأشهر الحرم تتبادل فيما بينها المنافع الاقتصادية كما تتبادل الأخبار والأشعار ولابد للقبيلة التي تريد لشعرها الذيوع والانتشار من تسجيله وإذاعته بلهجة قريش لأنها أكثر اللهجات ذيوعاً وانتشاراً .
• وأما الرأي الآخر فهو رأي أغلب المستشرقين والباحثين الأجانب الذين يرون أن اللغة الفصحى قد تطورت من مجموع لهجات القبائل المطرية والربعية التي كانت تسكن نجداً وما حولها وذلك لأنهم يرون أن اللغة تنشأ وتتطور في البيئات الأدبية النشطة , وقد ازدهرت الحركة الأدبية في هذه البيئة أكثر من ازدهارها في بيئة مكة , إذ أن معظم شعراء العرب في الجاهلية قد نشأو في هذه البيئة ولم يعرف شاعر نشأ في بيئة مكة في الجاهلية

أهمية دراسة اللغة :
تعد اللغة من أهم الظواهر الاجتماعية التي لاغنى للإنسان عنها، وبخاصة اللغة المنطوقة التي ميزت الإنسان عن شتى المخلوقات، إذ لا يستطيع المعيشة دونها، فهي أداته التي تعينه على الاتصال بالآخرين، فلا يوجد على سطح الأرض أية جماعة إنسانية دون لغة تتفاهم بها.
فاللغة ضرورة حيوية ومطلب أساسي على كل المستويات : الإقليمية والاجتماعية والفردية ؛ فهي سجل لتاريخ الإنسانية، وحاملة لثقافتها التي هي منطلق تقدمها وتطورها، وهى الرابط بين شعوب الأمة الواحدة، الجامع لطوائفها وفصائلها، وهى الموحدة لاتجاهاتها نحو تحقيق آمالها، وهى للشعب الواحد رمز عزته ومناط كرامته وقوته .
فلا تستقيم النظم السياسية والاجتماعية لشعب من الشعوب إلا على أساس الرابط الذي يربط أفراد هذا الشعب، ويوثق الصلة بينهم، وهو اللغة التي توحد أفكارهم ومشاعرهم، وتجعلهم يتفاعلون ويتعايشون .
فاللغة وعاء الثقافة فى أى مجتمع وأداة التعبير عنها، ووسيلة من وسائل إثرائها، فهي المرآة التي تعكس حياة أصحابها الاجتماعية والثقافية من : عقائد وتقاليد وقيم ومثل وعلوم وفنون وتربية .... بل هى ثقافة المجتمع، فإذا ارتفعت التربية وصحت ارتفعت حياة الناس والمجتمع، كما أنها أداة لربط ماضي المجتمع بحاضره ومستقبله، فهي أداة لاستلهام الماضي لتمكننا من مسايرة الحاضر والمستقبل .
كما أن اللغة ضرورة للفرد لأنها وسيلة الاتصال بينه وبين أفراد مجتمعه، فهي نظام من الرموز الصوتية الاختيارية التي يتعاون بواسطتها أفراد ذلك المجتمع ويتفاهمون لقضاء مصالحهم ؛ فهي ضرورة للحياة البشرية.
ولذلك أصبحت إجادة اللغة من متطلبات الشخصية الكاملة القادرة على الفهم والإفهام، الناجحة في الحياة العملية؛ لأن اللغة تمثل ركنا جوهريا أصيلا من أركان التواصل الاجتماعي؛ فيها تؤدى أمور مهمة ومصالح كبرى ؛ فهي عدة المعلم في قاعة الدرس، والخطيب على المنبر، والمذيع مع محاوريه في التلفاز والمذياع، وغير ذلك من ألوان التواصل الاجتماعي في المواقف الحياتية اليومية، التي يحتاج الإنسان فيها إلى أن يفهم ويفهم .
وظيفة اللغة في حياة الفرد والجماعة:
تمثل اللغة – مسموعة أو مكتوبة – أداة يستطيع الإنسان بواسطتها أن يتفاهم مع غيره من أفراد المجتمع في المواقف الحياتية المختلفة ، فبواسطتها يستطيع نقل أفكاره وأحاسيسه وحاجاته إلى غيره ممن يتعامل معهم . وعن طريقها يستطيع أن يعرف أفكار وأحاسيس وحاجات غيره من الناس . فهي وسيلة هامة في مجال الفهم والإفهام اللذين يمثلان العلاقة الجدلية بين الفرد والمجتمع.
واللغة نافذة مشرعة على تجارب وخبرات الأمة الواحدة ، وعلى تجارب وخبرات الأمم الأخرى . فهي التي تحفظ للأمة تراثها الأدبي والديني والعلمي ، وفي الوقت ذاته تطلع أبناءها على تراث الأمم الأخرى.
واللغة أداة هامة من أدوات التعلّم والتعليم ، وعليها يعول في تعليم التلاميذ المواد التعليمية المختلفة في جميع مراحل دراسته .
وهي أداة من أدوات التفكير ، إذ أن الإنسان يفكر باللغة ، ويتمثل ذلك في نتاج ذلك التفكير والذي يكون على صورة تراكيب ملفوظة، أو مكتوبة ، وبدونها يعسر على المرء أن يعبّر عن الأفكار أو عما يشاهده أو يحس به ، ويعسر عليه حتى التعبير عن الحاجات العادية .

واللغة وسيلة يستطيع المرء بواسطتها أن يعبّر عن عواطفه من فرح وحزن وإعجاب وغضب وغير ذلك ، كما يستطيع أن يجد في الآثار الأدبية التي تعالج العواطف الإنسانية ما ينفس به عن مشاعره إن لم يكن قادراً على تصويرها أو نقلها بطريقة مؤثرة .
إن أظهر الوظائف التي تؤديها اللغة في حياة الفرد والجماعة هي :

الوظيفة الاجتماعية . الوظيفة الثقافية . الوظيفة الفكرية . الوظيفة النفسية (الجمالية) .
الوظيفة الاجتماعية :
وتتمثل في الفهم والإفهام – التفاهم – وأبرز مظاهره :
التعبير عن الآراء المختلفة : السياسية ، الدينية ، الاجتماعية ... الخ .
التعبير عن الأحاسيس والمشاعر تجاه الآخرين .
المجاملات الاجتماعية في المواقف المختلفة .
التعبير عن الحاجات التي يحتاجها الإنسان في حياته الاجتماعية .
التأثير في عواطف وعقول الجماهير في المواقف والأغراض المختلفة .

الوظيفة الثقافية :
وتتمثل في :
ـ حفظ التراث الأدبي والديني والعلمي للأمة ، ونقله من جيل إلى آخر لتتصل حلقاته وتتم معايشة أبناء الأمة له ، والإفادة منه .
ـ نقل أفكار وتجارب الأمم الأخرى ، والاطلاع على آثارهم المختلفة وأنماط تفكيرهم وعقليتهم قصد الاستفادة منها .
ـ كون اللغة وسيلة تعلم وتعليم ، يتمكن الدارس عن طريقها من تعلم مواد الدراسة المختلفة ، وبها يستطيع المدرسون تعليم الطلبة هذه المواد في مختلف مراحل الدراسة .
ـ إقدار المرء على أن يتعلم كل جديد لم يخطر في مراحل الدراسة التي مرَّ بها ، وأن يتزود بمنابع الثقافة والمعرفة ويتصل بالعالم من حوله .

الوظيفة الفكرية:
وتتمثل في الصلة الوثيقة بين اللغة والتفكير ، ومن أمثلة ذلك :
ـ قدرة المرء على تعليل أمر يطرح عليه ، ومكونات التعليل صورة ذهنية ترتب على شكل ألفاظ وتراكيب تبدو مقنعة .
ـ قدرته على نقض فكرة معينة ، مع بيان أسباب هذا النقض ، وما يرافق ذلك من مواكبة الألفاظ للأفكار التي تخرج على شكل لغة .
ـ القدرة على تسلسل الأفكار والتي ترتبط فيها صور الأفكار الذهنية صورة بالمفردات والتراكيب وتترجم في النهاية بهذه المفردات والتراكيب .

الوظيفة النفسية – الجمالية – للغة :
تعتبر اللغة وسيلة من وسائل تصوير المشاعر الإنسانية والعواطف البشرية التي لا تتغير بتغير الأزمان فالحب والسرور ونشوة النصر والحزن والشعور بالظلم عواطف تلازم الإنسان منذ بدء الخليقة ، وهي مستمرة ما استمرت حياة على الأرض . وعن طريق اللغة استطاعت الآثار الأدبية الإنسانية أن تنتقل من جيل إلى آخر ، وأن تنمو نمواً مستمراً بما يضيفه الأدباء إليها في العصور اللاحقة من لوحات إنسانية خالدة . وهذه الآثار تمثل صوامع شعور وهياكل تطهير يلجأ إليها كل ذوي الإحساس والشعور ، وفي أفنائها وأروقتها يطلقون العنان لهذه المشاعر المشابهة فيفرغون شحناتهم السالبة ، حيث عجزوا عن أن يعبّروا عنها بالطريقة التي عبَّر بها هؤلاء الأدباء – إذ لا يعقل أن يكون كل إنسان أديباً – مما يشعرهم بالعزاء والسلوان .
وهكذا تتمثل الوظيفة النفسية للغة في قدرتها على الوفاء بالتعبير الدقيق والحي عن الحاجات النفسية والشعورية ، فتسعف من يقدر على التعبير عنها بالصور والتراكيب ، بحيث يضيف إلى هذه الآثار الجميلة آثاراً لا تقل عنها روعة في دقة تصويرها وصدقها وتأثيرها ، فتظل اللغة نبعاً ثراً لعرض العواطف والأحاسيس الإنسانية وتفريغها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في جميع العصور


المعلم
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 29/02/2012
العمر : 58
الموقع : بيت لحم

http://a-language.ahlamontada.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى