منتدى اللغة العربية

المحاضرة العاشرة - الفقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المحاضرة العاشرة - الفقرة

مُساهمة من طرف المعلم في الخميس أبريل 05, 2012 9:53 pm

الفقرة
تعريف الفقرة:

الفِقْرَة: مجموعة جمل مترابطة لفظاً ومعنىً، تطوّر فكرة واحدة. وهي قد تكون نصاًّ مستقلاً، بعنوان مستقل، في أسلوب خاطرة ذات فكرة واحدة، أو تكون جزءاً من مقالة تتكون من عدة فقرات، أو جزءاً من بحث أو كتاب.
ينبغي لكاتب الفقرة أن يحسن اختيار المفردات اللغوية الصحيحة، ويكتبها كتابة سليمة خاصة من جهة الإملاء؛ لأن المفردة هي الوحدة الصغرى المهمة في كتابة الفقرة. يتلو اختيار اللفظة الصحيحة أن تكون الجملة سليمة في نحوها وتركيبها، ومعناها الذي يحسن السكوت عليه؛ ليتكون من خلال ترابط هذه الجمل وتسلسلها لفظاً ومعنىً الفكرة الواحدة التي تشكل بدورها الفقرة الواحدة.
إن الخاطرة- بصفتها فكرة أو فقرة مستقلة قطعة نثرية قصيرة جداً؛ تطرأ في ذهن كاتبها عرضاً، فتكون آنية، مكثفة؛ أي أنها تنشأ وليد ذكاء كاتبها، وقوة ملاحظته، ويقظة خاطره؛ فتلفت انتباه القارئ إلى قصرها، وسرعة قراءتها، واهتمامها بالأشياء الصغيرة ذات الدلالات الكبيرة في الحياة.
وهذه الخاطرة شاعت في الصحافة العربية الحديثة، نراها - تحديداً- في أعمدة أو أنصاف أعمدة الزوايا. وغالباً ما تكون عناوينها براقة، لافتة للنظر، مثل: "ومضة "، "كلمة"،"على الماشي"، "نحو النور"، "شموع"، "ما قل ودلّ".
شكل الفقرة:
نميز الفقرة في الكتابة بأن نبتعد مسافة مناسبة (يغلب أن تكون سنتمتراً واحداً) في أولها عن المستوى الرأسي للكتابة من أول السطر، ونضبط هوامشها من جهتي اليمين واليسار ضبطاً يوحي بأن الكتابة الرأسية نظام وتنظيم، ونضع في نهايتها نقطة أو أي علامة ترقيم مناسبة، مثل: (؟!...). ونفصل بين الفقرة والأخرى التي تليها (إذا كانت الفقرة غير مستقلة) بفراغ أعرض من الفراغ بين سطور الفقرة الواحدة.
يمئل شكل الفقرتين التاليتين (الممثلتين في "نقط") شكل كتابة الفقرة غير المستقلة، أي بصفتهما جزءاً من مقالة:

حجم الفقرة:
تتراوح الفقرة بين جملة واحدة في سطر، ونصف صفحة أو خمسة عشر سطراً، ولكن الحجم المثالي لها هو: ما بين خمسة إلى عشرة أسطر (أي ما بين خمسين إلى مئة كلمة).
إن نوع الفكرة؛ فكرة شائعة أو متخصصة، فكرة بسيطة أو معقدة، هو المعيار الذي يحدد حجم الفقرة؛ ففكرة "طاعة الوالدين في غير معصية الله" فكرة شائعة، لا تحتاج لأكثر من خمسة أسطر، تنبه القارئ إلى ضرورة طاعة الوالدين، وتترك لذكائه وخبرته ما وراء السطور من معان ودلالات. أما فكرة أضرار التدخين على الصحة، فهي قد تحتاج إلى ما يزيد على عشرة أسطر؛ توضح التخصص الطبي الذي لا يدركه - على العموم – القارئ العادي.
من هنا يمكن القول: ليست هناك قاعدة تتحكم في طول الفقرة وقصرها؛ لأن الأمر متروك لنوعية الفكرة وطريقة الكاتب في كتابتها. ولعل قاعدة الكتابة العامة: "خير الكلام ما قل ودل" تكون معياراً جيداً نقيس به بلاغة الكتابة في الإيجاز والوضوح، وركاكتها في التطويل والغموض.
مكونات الفقرة :
تتكون الفقرة، في الغالب، من ثلاثة أنواع من الجمل:
‌أ- الجملة الرئيسة (أو الجملة المفتاحية): وتكون، عادة، أول جملة في الفقرة، وفد تقع في وسط الفقرة أو نهايتها. يتعرف القارئ من خلالها ما يريد الكاتب أن يقوله عن مضمون الفقرة أو هدفها أو اتجاهها، بكل دقة ووضوح.
‌ب- الجمل المساعدة (الثانوية أو المساندة أو المفسرة أو المعينة): وهي جمل تساند الجملة الرئيسة، وتعينها في جلاء الفكرة وتطويرها.
‌ج- الجمل الفرعية (الثالثية أو المؤكدة أو المعللة أو الداعمة): وهي جمل توسع الجمل المساعدة من خلال: الشرح والتوضيح، والاستدراك، والتمثيل وإيراد الأدلة.
وإجمالاً، فإن وظيفة الجمل المساعدة والفرعية أن توضح الجملة الرئيسة عن طريق تعريفها إذا احتاجت إلى تعريف، أو تفريعها وتفصيلها إذا كانت مجملة، أو توصيفها، أو تفسيرها، أو تمثيلها (الأمثلة)، أو تكون برهنة وإقناعاً، أو حقائق وإحصائيات
يعد التمييز بين أنواع الجمل من أهم الطرق المفضية إلى تلخيص الفقرة تلخيصاً جيداً، لأن التلخيص يعتمد على اختيار الجمل الرئيسة والمساعدة، ونفي الجمل الفرعية.
كذلك لا تقل أهمية الجملة في نهاية الفقرة عن بدايتها، إذ غالباً ما تكون نهاية الفقرة مكثفة مثل بدايتها، كأن يذكر الكاتب في النهاية من خلال جملة أو أكثر الهدف من الفكرة، أو تلخيصها، أو التمهيد لفكرة تالية.
لنقرأ الفقرة التالية، التي كتبها أحمد أمين في كتابة "فيض الخاطر"، ونتعرف من خلالها أقسام الجمل الثلالثة المشار إليها:
"إن أهم شرط للقراءة الصحيحة أن تكون قراءة في دقة وإمعان؛ يستطعم فيها القارئ الجملة من الفصل، أو الفصل من الكتاب، كما يستطعم الأكل اللذيذ، يجيد مضغه، ويجيد هضمه؛ ويسائل نفسه بعد القراءة الدقيقة لكل فصل: "ماذا يريد الكاتب؟ وهل أخطا أو أصاب؟ وفيم أخطأ، وفيم أصاب؟ وإذا كان قد أخطا فما صواب ما أخطأ فيه؟" إن قراءة كتاب على هذا النهج خير من قراءة الكتب الكثيرة قراءة سطحية، لا عمق فيها، ولا تفكير. وهذه القراءة تستلزم أن يهب القارئ عقله كله، ونفسه كلها لما يقرأ، فلا يشغله شاغل آخر، ولا تقطع تيار فكره العوارض ... فقديماً قالوا: "إن العلم لا يعطيك بعضه، إلا إذا أعطيته كلك".
نتبين في الفقرة السابقة الجمل التالية:
‌أ- الجملة الرئيسة: إن أهم شرط للقراءة الصحيحة أن تكون قراءة قي دقة وإمعان.
- الجمل المساندة:
يستطعم فيها القارئ الجملة من الفصل، أو الفصل من الكتاب.

ويسائل نفسه بعد القراءة الدقيقة لكل فصل: ماذا يريد الكاتب؟

إن قراءة كتاب على هذا النهج خير من قراءة الكتب الكثيرة قراءة سطحية.

هذه القراءة تستلزم أن يهب القارئ عقله كله، ونفسه كلها لما يقرأ.

‌ج- الجملة الفرعية:
كما يستطعم الأكل اللذيذ، يجيد مضغه، ويجيد هضمه.

وهل أخطأ أو أصاب؟ وفيم أخطأ وفيم أصاب؟ وإذا كان قد أخطأ فما صواب ما أخطأ فيه؟

لا عمق فيها، ولا تفكير.

فلا يشغله شاغل آخر، ولا تقطع تيار فكره العوارض... فقديماً قالوا: "إن العلم لا يعطك بعضه، إلا إذا أعطيته كلك".

المعلم
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 29/02/2012
العمر : 58
الموقع : بيت لحم

http://a-language.ahlamontada.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى