منتدى اللغة العربية

المحاضرة الحادية عشرة - الروابط اللفظية والمعنوية للفقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المحاضرة الحادية عشرة - الروابط اللفظية والمعنوية للفقرة

مُساهمة من طرف المعلم في الخميس أبريل 05, 2012 9:56 pm

الروابط في الفقرة:

تتحقق قوة الترابط في أسلوب كتابة الفقرة من خلال استخدام الروابط المعنوية واللفظية والترقيم:
الروابط المعنوية
وهي عبارة عن ربط ملحوظ غير ملفوظ، يكون عن طريق تسلسل المعنى من بداية الفقرة إلى نهايتها، ويتوافر عن طريق هذا الربط نفي الحيرة التي قد يواجهها الكاتب من خلال: كيف يبدأ الفقرة؟ ومتى ينتهي من كتابتها؟ لذلك اقترح الدارسون عدة طرق، تساهم في إنشاء قوة الترابط المعنوي (التسلسل المعنوي أو ترتيب الأفكار) في الفقرة، منها:
الانتقال من السؤال إلى الجواب: تبدأ الفقرة بسؤال يتضمن الفكرة الرئيسة، ثم يجيب الكاتب عن هذا السؤال، أو يحاول الإجابة عنه.

مثال:
"ما القمر؟ القمر: كوكب أصغر حجماً من الشمس، ينير ليلاً، فيرسل على الأرض ضوءاً يهتدي به الناس في الطريق، وينتفع الزارع بضوئه، فيشتغل بالزراعة ليلاً. يبدو في أول الشهر مقوساً، ويقال له: هلال، ويزداد حجمه إلى أن يرى تام الاستدارة في الليلة الرابعة عشرة، فيسمى بدراً، ثم يعود إلى حالته الأولى تدريجاً، حتى يصير حجمه في أواخر ليالي الشهركما كان في أوائل لياليه. ويرى في أول الشهر بعد الغروب جهة الغرب، وفي آخره قبل الفجر جهة الشرق".

الترتيب من العام إلى الخاص: إصدار الحكم العام في بداية الفقرة، ثم توضيحه وشرحه من خلال التفصيلات والجزئيات.

مثال:
"إن الخالق- جلت عظمته - قد جعل من فضله ونعمته على الإنسان لكل حاسة لذة؛ فلذة النظر في تناسق المرئيات وترتيب أجزائها، وذلك هو الجمال. ولذة الذوق في ائتلاف الطعوم، وذلك هو العذوبة. ولذة الشم في لطف الرائحة، وذلك هو الشمم. ولذة اللمس في تناسب أجزاء الملموس، وذلك هو النعومة. ولذة السمع في انتقال الصوت وحركة توقيعه، وذلك هو الغناء".

الترتيب من الخاص إلى العام: تبدأ الفقرة بعرض التفصيلات والجزئيات من أجل الوصول إلى حكم عام أو استدلال في نهاية الفقرة؛ أي تقودنا الأجزاء إلى النعميم أو الكل.

مثال:
"نحن محتاجون إلى المياه في الأكل، والشرب، والمسكن، والملبس، والتنظيف، والتطهير. وإذا أردنا البناء احتجنا إلى الماء، وإذا طلبنا الغذاء وجدناه في الماء، وإذا قصدنا نقي الهواء رأيناه عند الماء، وبه نطفئ الحرائق، ونصد به عاديات الزوابع، ونخفف به عنا حرارة الصيف... وجماع هذا قوله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي".

الترتبب المكاني: يصلح هذا الأسلوب في كتابة الفقرة المتكئة على الحركة المنتظمة في ترتيب المكان أو وصفه من القريب إلى البعيد، أو من البعيد إلى القريب، أو من الأعلى إلى الأسفل...

مثال:
"اليمن وسائر جزيرة العرب أرض تقل فيها الأنهار والينابيع، واعتماد الناس في ري مغارسهم إنما هو على مياه الأمطار، فإنها تجتمع في مجاري الأودية وتسيل كالأنهار، فإذا انقضى الشتاء جف معظمها. وملاقاة لذلك كانوا يجعلون في عرض الأودية سداً من الحجر يعترض مسير الماء، فيجتمع فيه ويرتفع حتى يسقي أعالي الأراضي، وكان من جملة تلك السدود في اليمن سد كبير يقال له سد العرم، بناه ملوك اليمن القدماء من حجارة ضخمة، وجعلوا فيها خروقاً يصرفون منها الماء على مقدار ما يحتاجون إليه، وكان له حفظة يقومون بتعهده وتوزيع مياهه، فتقادم عهده حتى تصدع، وأهمل أمره حتى أهدم، وصعدت المياه فأغرقت الحرث والنسل، وسمي ذلك السيل سيل العرم".

الترتبب الزمني (التصاعدي أو التنازلي): يصلح هذا الأسلوب في كتابة الفقرة المتكئة على التسلسل الزمني المنتظم تصاعدياً أو تنازلياً، وتتطور الكتابة من خلال سؤال: وماذا حصل بعد؟

مثال:
"من المعروف أن الكتابة بدأت لتلبي حاجة الإنسان في التواصل والتفكير والتعبير، لذا بدأت في عصور التاريخ العميق (صورية) اقتضتها طبيعة حياة الإنسان على وجه البسيطة، فترجم عن مراده بصورة ترمز إلى الشيء المطلوب بعينه، فإذا أراد أن يصطاد رسم صورة أداة الصيد، فإن أرأد أن يفيد أكثر بأنه ذهب يصطاد الأرانب أضاف إلى الصورة الأولى رسم أرنب ... ومن ثم استعار هذه الصورة لترمز إلى المعاني، فصورة الأسد أصبحت ترمز إلى القوة، وصورة البيت ترمز إلى الاستقرار والحضارة ... فكانت الكتابة (الرمزية). ولكنهم رأوا أن الاقتصاد في صور التعبير أمر لا بد منه، عندما تعددت المشاغل وارتقى الفكر الإنساني، فاستغنوا بالصورة عن أول حرف في الشيء، فصورة البيت تدل على أول حرف منه، وصورة الطعام تدل على الحرف الأول منه، وتطور الأمر حتى صارت الصورة تدل على مقطع، فصورة اليد تدل على مقطع (يد)، وصورة العين تمثل (ع)، فإذا جمعتا صارت (يدع)... إلى أن كانت الكتابة (المقطعية) التي تطورت إلى الطور الصوتي الذي صار الرسم يدل على أول حرف فيه، فمجموع الرسوم يشكل الكلمة أو الكلام المراد التعبير عنه، فإن أراد كلمة (شكر) مثلاً استعان برسم شجرة ليدل على حرف (ش)، ورسم كرة ليدل على حرف (ك)، ورسم رجل ليدل على حرف (ر). فمن مجموع الرسوم وترتيبها تفهم الكلمة، وهذه المرحلة تمثل المرحلة (الصوتية). وبتقدم الوسائل والأساليب تطورت هذه الرموز الصورية إلى أخرى اصطنع منها الإنسان (الأبجدية)، التي كانت مفتاح الكتابة الحقيقية التي نعرفها اليوم، والكتابة العربية نتاج هذا الإنجاز الحضاري للإنسان على مر العصور".

الترتيب من البسيط إلى المعقد: إن أبسط طريقة منطقية للشرح أن تبدأ الفقرة بالبسيط، وتتسلسل للوصول إلى العقد.

مثال:
"كانت الناس في قديم الزمان تعتقد أن الطاعون من وخزات الجن برماحها، وأن لا شيء يقوى على رد تلك الرماح القوية الخفية عن العيون. ولكن البحث أوصلهم اليوم إلى اليقين بأن الطاعون جراثيم قتالة، لا تدركها العيون المجردة، وأن لها وخزاً خفيفاً دونه وخز الرماح، إلا أنهم استعانوا بالعلم، فصنعوا آلة تجسم الأشياء الدقيقة، وتعظمها، وتبرزها مرئية للعين؛ فوقفوا بها على حقيقة ذلك الوباء، واستنتجوا طرق الوقاية منه، فتذرعوا لدفع أذاه، ورد غائلته".

الترتبب من المألوف إلى غير المألوف: إذا كانت الفقرة ستتناول فكرة غير مألوفة؛ فإنه ينبغى أن تبدأ بما هو مألوف للوصول إلى غير المألوف.

مثال:
"كان في غابر الأزمان ثلاثة أشخاص سائرين، فوجدرا كنـزًا يتلألأ أمام أعينهم، فمكثوا بجانبه وقالوا: قد جعنا واشتد ظمؤنا وسئمنا من التعب، فليمض امرؤ منا ليبتاع لنا ما نأكله، فمضى أحدهم، وبينما هو ذاهب أضمر في نفسه لهما سوءاً يسوءهما به، وقال: الصواب أن أدس السم في الدسم ليأكلاه؛ فيموتا، وأنفرد بالكنـز دونهما. ثم أتبع القول بالفعل. وكان الرجلان الآخران متواطئين على أنه إذا رجع بالطعام قتلاه، وانفردا بالكنـز دونه، فلما وصل إليهما وثبا عليه وقتلاه، وأكلا من الطعام المسموم، فوقعا في سوء عملهما، فلما اجتاز بذلك المكان أحد الحكماء مع أصدقائه، قال لهم مشيراً إلى الكنـز: هذه الدنيا، فانظروا كيف قتلت هؤلاء الثلاثة، وبقيت بعدهم".

الروابط اللفظية،
الروابط اللفظية، وهي ألفاظ تستخدم بين الجمل، فتربط بينها ربطاً لفظياً ظاهراً، وهي الروابط التالية:
‌أ- حروف العطف: الواو، الفاء، ثم، حتى، أو، أم، بل، لا، لكن. ليس بوسعنا مناقشة الربط بين الجمل من خلال استخدام حروف العطف؛ لأن هذا الموضوع يحتاج إلى صفحات كثيرة. لكننا نشير إلى أن الواو تعد من بينها الأهم؛ لأنها لا تقتصر على الربط بين جملتين فقط، بل تتعدى ذلك إلى إشراك الجملة الثانية في حكم الجملة الأولى؛ ويعد موضوع إثباتها بين الجمل أو إسقاطها موضوعاً رئيساً في البلاغة العربية، يطلق عليه: "معرفة الوصل والفصل".
فيما يلي بعض أمثلة الوصل:
دليل عقل المرء فعله، ودليل علمه قوله. (بين جملتين خبريتين بينهما تناسب في المعنى)

يوم لنا، ويوم علينا (بين جملتين خبريتين بينهما تضاد في المعنى)

خذ من الدهر ما صفا، ومن العيش ما كفى. (بين جملتين إنشائيتين بينهما تناسب في المعنى)

اذكر النعمة القديمة عليك، وانس النعمة الجديدة لك. (بين جملتبن إنشائيتين بينهما تضاد في المعنى)

ومن أمثلة الفصل:
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] ارحلوا أيها الأشرار، لا تقيموا بيننا (بين جملتين إنشائيتين الثانية بدل من الأولى).

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] عليكم بالاجتهاد، عليكم بالاجتهاد (بين جملتين إنشائيتين الثانية توكيد للأولى).

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] • دع اللوم؛ إن اللوم عون النوائب (بين جملتين تختلفان في الخير والإنشاء).

‌ب- الأسماء الموصولة: الذي، التي، اللذان، اللتان، الذين، اللائي، اللاتي، الأولى، من، ما، أي.
‌ج- الضمائر: الضمائر المنفصلة، والمتصلة، والمستترة:
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] المنفصلة:

ضمائر الرفع: هو، هي، هما، هم، هنّ، أنتَ، أنتِ، أنتما، أنتم، أنتن، أنا، نحن.

ضمائر النصب: إياه، إياها، إياهما، إياهم، إياهن، إياكَ، إياكِ، إياكما، إياكم، إياكن، إياي، إيانا.

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] المتصلة: تاء الفاعل، ألف الاثنين، واو الجماعة، نون النسوة، ياء المخاطبة، ياء المتكلم، كاف الخطاب، هاء الغيبة، نا الفاعلين أو المفعولين.

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] المستترة: تقدر بـ: هو، هي، أنا، نحن. تستخدم الضمائر عوضاً عن الأسماء والصفات التي لا لزوم لتكرارها؛ التكرار الذي يجعل الكتابة مطولة ركيكة، ومثال ذلك:

ليس كل موضوع يستحق الجهد الذي سيبذل في هذا الموضوع. (جملة مطولة ركيكة)

ليس كل موضوع يستحق الجهد الذي سيبذل فيه. (جملة صحيحة)

‌د- حرفا التفسير: أن، أي.
‌‌ه- حرفا الاستئناف: الفاء، والواو.
‌و- حرف التفصيل: أما.
‌ز- الروابط الخاصة، مثل: حيث، كما، كما أن، لا سيما، على أن، مما أن، لذلك، مع ذلك، بالإضافة إلى، أحرى وأولى، إن قيل، لأن، إنما، ليس هذا، إذا كان، بالنسبة إلى سواهم، أنت إذن، من ناحية أخرى، من ثم، أيضا، على العكس من ذلك، بناء على ذلك، بناء عليه، من هنا، إذن، مما سبق، بسبب، لقد، من أجل هذا، أخيراً، كذلك، على الرغم من، يجدر، لإيضاح، مثال آخر، يبدو، يظهر، يتبين، يتجلى، الحق، الحقيقة، بالنسبة لـ، يجب، ينصح، في هذه الأضواء، وعندما، وحينما يلاحظ، يستنج من هذا، من الضروري، من المهم، مما يؤكد ذلك، يمكن، إذا كان، على العموم، عموماً، ينبغي...

ويمكن أن تنقسم الروابط الخاصة إلى عدة أنواع حسب وظيفتها في الكتابة، منها:
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط التعداد، التي تتعلق بترتيب الأفكار وتنظيمها، مثل: أولاً، ثانياً، في المقام الأول، أخيراًَ، السبب الأول، العامل الأول ...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط الاستنتاج، مثل: ولهذا، ولذلك، ونتيجة لذلك، وهكذا نستنتج ما يلي، والاستنتاج الحاصل هو، والنتيجة هي...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط التلخيص التي تستخدم في نهاية الفقرة أو المقالة، مثل: وخلاصة القول، ومحصلة الكلام، وباختصار، والخلاصة، ونوجز القول، ونخلص إلى أن...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط الاستطراد التي تستخدم لإضافة معنى جديد، مثل: فضلاً عما سبق، بالإضافة إلى هذا، يضاف إلى ذلك، كما أن...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط الاستدراك، مثل: وعلى الرغم من ذلك، وعلى أية حال، ومهما يكن من أمر...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط السببية، مثل: وسبب هذا، ويعود السبب إلى، ويعود الأمر إلى، ويعزى الأمر إلى، والسبب هو...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط الجواب، مثل: والجواب ءعلى ذلك...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط التمثيل، مثل: ومثال ذلك، وعلى سبيل المثال...

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] روابط الاستفهام، مثل: والسؤال هو، ونتساءل، ولكننا نسأل فنقول...

الروابط الإشارية (الترقيم)
الروابط الإشارية (الترقيم): وهي تكسب الكتابة حياة وحركة وجمالية خاصة (انظر ما سبق من شرح عن دور علامات الترقيم في الربط يين الجمل وتحسين كتابة الفقرة في الباب الثالث)
تأمل الخاطرة (الفقرة) التالية، في ضوء الروابط السابقة:
دور الكتب
(أحمد الهاشمي: المفرد العلم في رسم القلم)

إن مما يدل على تمدين الأمة وحضارتها، وتقدمها ورقيها، أن تنشئ دور الكتب في أكابر مدنها؛ ليقصدها طلاب العلم، وينتفع منها أهل الأدب؛ وذلك لأن أفراد الأمة فيهم الفقير العاقل والمعدم الفطن، والغني الذي إن سهل عليه اقتناء بعض الكتب تعاصى عليه البعض الآخر، على أن من الكتب ما لا يسهل نشره بين أفراد الأمة لكبر حجمه، فكان من الحكمة أن تبنى "دور الكتب"؛ لتجمع فيها مؤلفات الحكماء والعلماء والشعراء والأدباء الحاضرين منهم والقدماء، ويكون ذلك مباحاً لجميع الأفراد، ينتفعون به لا فرق بين الغني والفقير، والعظيم والصغير، حتى يسهل عليهم اقتناء الفنون والآداب والعلوم والمعارف. ولقد كان بالإسكندرية زمن البطالسة دار كتب عظيمة، احتوت على أنفس الكتب، وأحسن الملفات. وأول من قام بإنشاء دور الكتب من أهل الإسلام العباسيون...

المعلم
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 29/02/2012
العمر : 58
الموقع : بيت لحم

http://a-language.ahlamontada.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المحاضرة الحادية عشرة - الروابط اللفظية والمعنوية للفقرة

مُساهمة من طرف المعلم في الخميس أبريل 05, 2012 9:57 pm

شروط الفقرة الجيدة
سلامة المفردات والتراكيب إملاء، وتصريفاً، ونحواً، ونحو ذلك.

‌ب- الإيجاز الذي لا يخل بالمعنى؛ فيجعله مبهماً أو غامضاً... ويتحقق الإيجاز من خلال خلو الفقرة من تكرار الألفاظ والمعاني التي تخل بتوازن الفقرة، فتجعلها ركيكة ضعيفة.

‌ج- الوضوح والابتعاد عن الغموض والتعقيد؛ لأن اللغة الواضحة السليمة المترابطة تنتج فكرة واضحة متسلسلة.

‌‌د- الوحدة في الفكرة الرئيسة واستقلالها من خلال الابتعاد عن الاستطراد الذي يفضي إلى الترهل والتشتت.

‌ه- التنوع من خلال استخدام أساليب متعددة في تطوير الجمل داخل الفقرة؛ بقصد الوضوح والدقة، والابتعاد عن التراكم الإنشائي، والتداعيات اللغوية التي تعوق تطور الفقرة.

‌و- التماسك من خلال قوة الترابط العنوي والعضوي (اللفظي والترقيم) بين الجمل على مستوى الصياغة اللغوية، لإظهار فكرة واحدة متماسكة. ‌ز- حسن الترتيب والانتظام الحركي داخل الفقرة بشكل منطقي.

‌ح- أن يكون شكل الفقرة بارزاً للعين، مستقلاً بنفسه من خلال مراعاة سلامة بناء شكلها الخارجي.

‌ط- إذا كانت الفقرة جزءاً من مقالة أو بحث، فينبغي أن يتحقق بين الفقرات المتجاورة اتصال وترابط؛ بحيث تكون كل الفقرات في خدمة الموضوع وإظهاره.

نموذجان من الفقرة المستقلة (الخاطرة)
‌الخاطرة الأولى: الإنسانية.
‌ما ألطف كلمة الإنسانية في الدنيا، وما أشرحها لصدور سامعيها، وما أسكن الخواطر إليها! كان ينبغي أن يكون موضوع الإنسانية أهم درس يعوّل عليه في التعليم، ويلقنه الطلبة منذ الحداثة؛ تقويماً لأخلاق الأمم، وتلطيفاً من شر النوع البشري، الذي يكاد متمدينوه (لنهما ظنك بغير المتمدينيين؟!) يبتلعون أبناء طينتهم طمعاً وشراهة. لقد كان البحث في الإنسانية، وواجبات الإنسان أجدر بعناية المتمدينة من البحث عن تركيب المواد المستأصلة للنوع، واختراع المهلكات الجارفة لبني الإنسان، ومن الافتخار بإتقان فن الطيران للقذف بالموت من فوق رءوس الناس.
‌الخاطرة الثانية: وحش في غير لقب.
‌‌الإنسان أشد الحيوانات ضراوة، يفترس من البر والبحر والهواء، وما هو بمضطر كاضطرار الوحوش إذ ترد عنها قوارص السغب، ولكن ليتلذذ ويتفكه بتنوع الألوان واختلاف الطعام. وكما أن السبع قد يغتال فريسته من أجل نهشة من اللحم، كذلك إنساننا قد يسطو على شرف أخيه وطمأنينته، فيسلبهما منه من أجل لذة فارغة، لا يضيره الاستغناء عنها. فالوحشية ليست في البرثن والناب أكثر منها في الشوكة والسكين، وليست هي في الفتك والاغتيال بأقبح منها في الإفك والاحتيال.
‌التعليق:
يتضح، بعد قراءة الخاطرتين السابقتين، أن أبرز الخصائص الفنية للخاطرة، تتمثل في الآتي:
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] في كل منهما فكرة واحدة، يترتب عليها وحدة الانطباع والتأثير.

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] القصر والإيجاز.

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] الأسلوب المركز، والتعبير المقتصد، واللغة المكثفة.

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] لا يغلب عليهما التاهل أو التحليل العميق.

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة] يوجد فيهما روح التهكم والسخرية، وعدم الرضا عن الواقع.

المعلم
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 29/02/2012
العمر : 58
الموقع : بيت لحم

http://a-language.ahlamontada.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى