منتدى اللغة العربية

المحاضرة الرابعة - المهارات اللغوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المحاضرة الرابعة - المهارات اللغوية

مُساهمة من طرف المعلم في الأربعاء فبراير 29, 2012 6:14 pm

الوحدة الثانية
المهارات اللغوية
نمو المهارات اللغوية والإبداع:
الإبداع بعامة تتعدد تعريفاته متمحورة حول الدلالة المعجمية للفظة الإبداع : الإتيان بغير المألوف ؛ ففي اللغة : البدع : الشيء الذي يكون أولاً ، فلان بدع في هذا الأمر : أي أول لم يسبقه أحد ، وأبدعت الشيء : اخترعته لا على مثال. وفي التربية : الإبداع : قدرة الفرد على الإنتاج المتميز بأكبر قدر ممكن من الطلاقة والمرونة و الأصالة والتداعيات البعيدة ، وذلك استجابة لمشكلة أو لموقف مثير. وهو ـ كما يرى سمبسون ـ المبادرة التي يبديها الشخص بقدرته على الانشقاق من التسلسل العادي في التفكير إلى تفكير مخالف كلية .
والإبداع ـ كما يرى تورانس ـ عملية إحساس بالثغرات أو العناصر المفقودة ، وتكوين الأفكار أو الفروض الخاصة بها، واختبار تلك الفروض ، وتوصيل النتائج ، وربما تعديل وإعادة الفروض.ويحتاج الإبداع " الناتج " إلى التفكير الإبداعي " العمليات " وبالتالي فإن الوصول للناتج يتطلب القيام بهذه العمليات.
ويمكن تصور الشكل التالي لتوضيح العلاقة بين المنحى الاتصالي من ناحية والإبداع اللغوي من ناحية أخرى .

ويتضح من الشكل السابق أن استقبال اللغة شفاهه ( بالاستماع )، أو كتابــة ( بالقراءة ) يعد من " المدخلات " التي تؤدي من خلال " عمليات " التفكير ـ إلى إنتاج اللغة " المخرجات " و الارتقاء بالإنتاجية اللغوية يتطلب غزارة " المدخلات " وتنوعها ودقتها وسلامة " العمليات " وتطورها .
و المنحى الاتصالي وما يتبعه من تنمية للمهارات اللغوية ـ كما أشار المحور السابق ـ يمثل مدخلات يمكن أن نصل بها من خلال عمليات التفكير الإبداعي إلى الناتج المأمول وهو خلق جيل من المتعلمين المبدعين لغويا .
وفي مواقف الاتصال اللغوي تتعدد العمليات العقلية التي يمكن أن يقوم بها المتعلم : فإذا كان الاتصال شفهيا فإن عقله يعمل وهو يستقبل ، ويعمل قبل أن يرسل وذلك بشكل تتابعي يمكن ـ إذا ما أدى إلى إنتاج كلمات وجمل وأفكار جديدة لم تكن معروفة أو موظفة بهذا الشكل من قبل ـ أن يكون موقفا جيداً للتدريب على التفكير الإبداعي الذي يصل بالمتعلم إلى الإبداع اللغوي .
فالمستمع يمضي في عمليات التفكير الموصلة إلى الإبداع عندما يستوعب ما سمعه في حدود المفردات التي تعلمها، وبتوجيهه لالتقاط الفكرة الأساسية وما يتبعها من أفكار فرعية، وتعليمه كيفية التمييز بين الأساس والفرعي من الأفكار ، وبين الحقائق والآراء فيما يقال ، وبتوقعه لمعاني الكلمات الجديدة من خلال ربطها بالسياق، واستنتاجه لغرض المتكلم ، وتخيله للأحداث التي يتناولها في حديثه .
والاستماع بهدف الوصول للإبداع يتطلب حث المتعلم ( المستمع ) على متابعة الحديث، وإدراك ما في بعض جوانبه من تناقض وربطه بخبراته السابقة ، وتحليله وتقويمه بمعايير موضوعية، وتوقع نتائجه من خلال مقدماته، وذلك من خلال تكيفه مع إيقاع المتحدث سرعا أو بطئا .
ومن العمليات العقلية العليا والتي تمثل قمة الوعي في عملية الاستماع ، وتعد قاعدة أساسية للإرسال اللغوي المبدع انتقاء المتعلم لما ينبغي أن يستمع إليه والاحتفاظ به حيا في ذهنه، فيعرف ما هو معاد منه وما هو جديد عليه، وتوظيفه بشكل جيد عند الاستجابة لما يقال بالإجابة أو التعليق أو التفسير ... الخ .
والمتعلم ( المتكلم ) لا يصل إلى الإبداع في حديثه إلا إذا تدرب على التفكير في كل ما يثيره داخليا أو خارجيا قبل صياغة الاستجابة أو النطق بها .وعمليات التفكير التي تسبق الكلام تتم بتدريب المتعلم على ترتيب الأفكار ترتيبا منطقيا ملموساً للمستمع ، وعلى التمييز عند الكلام بين التعبير العادي والتعبير الجميل ، وعلى الكلام بالقدر المناسب فلا هو بالطويل الممل ولا هو بالقصير المخل ، وعلى التوقف في فترات مناسبة لترتيب الأفكار أو لتوضيح شيء منها أو لمراجعة صياغة بعض الألفاظ، مع تعويد المتعلمين على التركيز عند الكلام على المعنى قبل الشكل ، وعلى تغيير مجرى الحديث بكفاءة عندما يتطلب الموقف ذلك .
ويمكن أن يظهر ناتج تدريب المتعلمين على القيام بهذه العمليات العقلية خلال عملية الاستماع وقبل عملية الكلام من خلال إنتاجهم اللغوي الذي يتسم بالأصالة والطلاقة والمرونة ،والذي يظهر بوضوح في انطلاقهم في التعبير عن معلوماتهم وأفكارهم ومشاعرهم دون توقف ، وبما ينبئ بتوافر ثروة لفظية تمكنهم من الاختيار الدقيق للكلمة ، ومن تحدثهم بشكل متصل ومترابط ، ولفترات زمنية مقبولة ، بما ينبئ عن ثقة بالنفس وقدرة على مواجهة الآخرين ، ويظهر أيضا من خلال استجاباتهم الفورية لما يدور أمامهم من أحاديث وبصورة تلقائية تتنوع فيها أشكال التعبير وأنماط التراكيب متحررة من القوالب التقليدية الشائعة .
وعندما يكون الاتصال كتابيا فإن فرص التدريب على عمليات التفكير خاصة تلك الموصلة إلى الإبداع تكون في حالتي : الاستقبال ( القراءة ) ، والإرسال ( الكتابة ) ، وربما بشكل أوضح وأعمق مما تم في مهارتي الاتصال الشفهي .
ففي القراءة تتدرج عمليات التفكير بدءاً من المهارات العقلية الأولية ( الفهم ) ومروراً بالمهارات العقلية الوسطى ( النقد ) وانتهاء بالعمليات العقلية العليا ( التفاعل ) .
ويبدأ التدريب للمتعلم ( القارئ) من خلال تعامله مع مفردات النص المقروء بتعرف معاني الكلمات ، وتصنيفها على أساس المترادفات والمتضادات، وباستخلاص الأفكار من النص، والوصول إلى المعاني المتضمنة بين السطور، والتمييز بين الآراء والحقائق في النص المقروء، وتوقع المعاني من السياق ، وتلخيص الأفكار تلخيصا وافيا .
ونقد القارئ لما يقرأ خطوة على طريق التفاعل معه والاستفادة منه في إنتاج الصحيح والجديد ، ولذلك يطلب من المتعلم (القارئ) تحديد ماله ، وما ليس له صلة بالموضوع من أفكار ، واختيار التفصيلات التي تؤيد رأيا أو تبرهن على صحة معلومة أو قضية ، والموازنة بين المعلومات التي يشتمل عليها الموضوع والكشف عن أوجه التشابه والاختلاف بينها والوقوف على المعاني البعيدة التي يقصدها الكاتب .
ويعكس تفاعل المتعلم ( القارئ) مع ما يقرأ تمام تفكيره فيه، وتركيزه في محتوياته، ويظهر ذلك من خلال تصنيفه للحقائق المتضمنة في الموضوع وتنظيمها ، وربطه للمعاني المتصلة في وحدات فكرية كبيرة ، وعثوره من النص على الأدلة الموضوعية التي تتضمن رأيا ما ، وكشفه عن مشكلات جديدة قد تكون بارزة في النص أو متصلة به .
والكتابة أكثر مهارات اللغة إيجابية ، فالمتعلم يستفيد مما استمع إليه ، ومما قرأه، ومن ثم يكتب بصياغة لغوية سليمة وبسرعة مناسبة ، وبيسر، معبراً عن نفسه ، ومترجما أفكاره في فقرات، مستعملا المفردات والتراكيب المناسبة، وذلك في مجالات التلخيص ، وكتابة البرقيات والرسائل والوصف وملء الاستمارات ، وكتابة الطلبات الإدارية ، وإعداد التقارير بخط متقن ، وبتناسق ونظام، وباستخدام جيد للعبارات التي تعكس أبعاداً اجتماعية وأنماطاً ثقافية .
ومعنى ما سبق أن المتعلم ، وهو يمارس المهارات اللغوية في عمليتي الاتصال الشفهي والتحريري يتدرب بشكل مقصود ومنظم على التفكير بجميع مستوياته بما فيها التفكير الإبداعي، بما يجعله قادراً ـ مع توافر ظروف تعليمية مساندة ـ على القيام بالعمليات الموصلة إلى الناتج اللغوي البديع .
ولضمان الوصول إلى المتعلم المبدع لغويا ينبغي أن تفي عناصر موقف تعليم اللغة العربية بمتطلبات التفكير الإبداعي ـ على وجه التحديد ـ باعتباره التفكير الأوثق صلة بالإبداع اللغوي .
مكانة المهارات اللغوية في طرائق تعليم اللغات:
الإنصات للغة قبل الحديث بها، مرحلة من المراحل الأساسية في تعليم اللغات و خاصة اللغات الأجنبية، و الكلام بلغة من اللغات هو مرحلة أخرى مهمة و لكنها تالية للأولى ، هاتان المهارتان بالإضافة إلى القراءة و الكتابة – تمثلان أهم أهداف تعلم اللغات. و الطرائق الحديثة في أسسها العامة تهدف جميعها إلى تعليم هذه المهارات كلها أو بعضها حسب الأهداف الخاصة المرتبطة بالأهداف و الحاجات.
مما لا شك فيه أن تعليمية اللغات كانت منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي، و لا تزال، من العلوم التي حققت نجاحا كبيرا سواء بالمفهوم العام أي تعليمية العلوم، سواء منها التجريبية أو الاجتماعية، أو بالمفهوم الخاص في مجال تعليم اللغة سواء لأبنائها أو لغير أبناءها"1". بالإضافة إلى النجاح الكبير الذي حققته التعليمية و خاصة في مجال تعليم اللغات، فقد كانت عاملا رئيسيا في تطوير النظرة إلى مفاهيم لغوية مهمة، كمفهوم التعليم، و الاكتساب اللغوي، و إثراء مفهوم التواصل اللغوي و استغلاله في العمل التربوي، و كذلك تطوير مناهج تعليم اللغات و طرائقها كما سنوضح ذلك . لذلك سوف نتطرق في هذا المقال إلى موضوع المهارات اللغوية لبيان أهميتها و مكانتها في اكتساب اللغة، كما سنوضح كيفية اهتمام الطرائق الحديثة بهذه المهارات لما لها من أثر و قيمة في كل عملية تربوية كما يؤكد ذلك المهتمون بهذا الميدان.
1- المهارات اللغوية:
هي أربع مهارات ( الاستماع – الكلام – القراءة – الكتابة )، و لما كان لكل علم أهدافه، فإن هذه المهارات الأربع في تعليم اللغات تمثل الأهداف الأساسية ، التي يسعى كل معلم لتحقيقها عند المتعلمين، فتعلم أي لغة من اللغات، سواء كانت اللغة الأم أم لغة أجنبية، إنما هدفه هو أن يكتسب المتعلم القدرة على سماع اللغة و التعرف على إطارها الصوتي الخاص بها، و يهدف كذلك إلى الحديث بها بطريقة سليمة تحقق له القدرة على التعبير عن مقاصده، و التواصل مع الآخرين أبناء تلك اللغة خاصة، و كذلك يسعى إلى أن يكون قادرا على قراءتها و كتابتها. و بهذه الصورة تصبح هذه المهارات هي مركز البحث و الأهداف الحقيقية العلمية التربوية، فما هي هذه المهارات، و ما أهميتها، و كيف يمكن استغلال ما كتبه الباحثون للاستفادة من هذا كله في تطبيق طريقة التعليم ( أيا كانت ) لتحقيق أفضل النتائج. سنركز هنا على مهارتين أساسيتين: هما مهارتي السماع و الكلام، و هما من أهم المهارات التي يلج المتعلم عبرهما ميدان اكتساب أي لغة,و يتوقف على تعليمها بالطريقة الصحيحة ، نجاح العملية التعليمية كلها، و الإخفاق فيهما يعرقل العملية التعليمية و يعقدها،بحيث يكون ذلك عائقا كبيرا أمام تعلم اللغة بصورة متكاملة و صحيحة.
1- مهارة السماع:
لا بأس من العودة إلى علمائنا القدماء لنستلهم من أقوالهم معاني ما دونوه في بعض جوانب هذا الموضوع، فابن خلدون مثلا، يعرف اللغة على أنها "ملكة"، أي قدرة من القدرات "الصناعية" كما يشير إلى أنها تكتسب و لا تورث و لذلك وجب الاهتمام بها و بطرق اكتسابها كما يوضح في مقدمته حين يقول: " اعلم أن اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة ….. و ليس ذلك بالنظر إلى المفردات و إنما هو بالنظر إلى التراكيب.فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة و مراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصودة للسامع و هذا هو معنى البلاغة"2". إن كتساب اللغة عند ابن خلدون، كما هو واضح من هذا النص هو اكتساب للتراكيب الحاملة للمعاني و الدالة على المقاصد، و بعد ذلك هو حسن تطبيق هذا التركيب و تأليفه بالطريقة الفنية التي تجعله مطابقا للسياق الذي يقال فيه و ملائما له. و يقول في موضوع آخر: " السماع أبو الملكات "3" في إشارة منه إلى أن اللغة- و هي الملكة الكبرى- تتكون كذلك من ملكات أخرى، أهمها "السماع".
و لا غرو في ذلك إذا عرفنا أن العرب منذ القديم قد أولوا أهمية بالغة لسماع اللغة في صفائه، و تذكر كتب التأريخ للغة العربية في غير موضع بأن العرب كانوا يحرصون على أن يتربى أبناؤهم في البوادي و بعيدا عن الحاضرة، ليتعلموا اللغة العربية بطريقة سليمة من طريق سماعها صافية من متكلميها الذين لم يختلطوا بالأعاجم، و لم يصب ألسنتهم اللحن.
أما اليوم، فقد أولى الباحثون اهتماما كبيرا- خاصة بعدما ازدهرت طرائق تعليم اللغات- بمهارة السماع، و يقصدون به الإنصات المركز الواعي، و هو المهارة الأساسية الأولى التي يجب بذل الجهد في تعليمها لضمان نجاح العملية التعليمية كلها. و قد وضعوا لذلك أهدافا أساسية، لا بد لكل معلم أن يعرفها و يحسن الوصول ضمانا لنجاحه. و هذه الأهداف هي:"4"
1- نقل المتعلم من المحيط الصوتي القديم إلى المحيط الصوتي الجديد.
تؤكد الدراسات التربوية الحديثة على أن أول صعوبة تواجه متعلمي اللغات – و خاصة الأجنبية منها - تتمثل في كيفية انتقال المتعلم من المحيط الصوتي بلغته الأصلية، الناتج من خصائص هذه اللغة الصوتية سواء كان ذلك في صفات أصواتها أو مخارجها، أو في الطابع الخاص بنبرتها و تنغيمها، فتعلم الإنسان لغته تطبع فكره و إحساسه باللغة أولا و قبل كل شيء بهذه الطريقة الصوتية التي يستعمل بها هذه اللغة، و هذا أمر نجده في جميع اللغات، فحديثنا نحن باللغة العربية في طابعها الصوتي، يختلف عن الحدبث باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الألمانية عندما يتحدث بلغته الأم، لذلك كانت مهمة المعلم الأولى و الأساسية هي مرافقة المتعلم عن طريق تقديم اللغة التي يراد تعليمها في إطارها الصوتي، بحيث يجعله يستمع إلى هذه اللغة بصورة مكثفة عن طريق اختيار نصوص و كلمات أو نشاطات بهذه اللغة قائمة اختيار دقيق يحقق للمتعلم حسن الولوج إلى هذه اللغة، ليقوده في الأخير إلى الاستئناس بهذه اللغة و التعود على سماعها و الوعي بأنها تختلف كثيرا أو قليلا عن لغة الأم في هذا المستوى بالذات. و تعتبر هذه المرحلة من المراحل المهمة التي يتوقف عليها نجاح المراحل الأخرى.
2- التعرف على الأصوات و التمييز بينها، و في هذه المرحلة لا يطلب من المتعلم معرفة معاني الكلمات لأن الهدف هو التعرف على أصوات اللغة الجديدة خاصة الأصوات المختلفة عن أصوات لغته الأم - في تعليم اللغات الأجنبية – كما تعتبر هذه المرحلة كذلك امتدادا للمرحلة السابقة التي يسعى فيها المتعلم إلى إكمال انغماس المتعلم في محيط اللغة الصوتي حتى يألفه.
3- إدراك المعنى العام للكلام، و يتم ذلك عن طريق تقديم مجموعة من الكلمات أو العبارات البسيطة يستطيع المتعلم نطقها بسهولة، و تحمل معان عامة شائعة يمكن أن يستوعب مضامينها، و يتدرب على تكرارها.
4- إدراك بعض التغيرات في المعنى الناتجة عن تغير في بنية الكلمة ( كتغير الصوت، أو إضافة حرف…..الخ )، و ذلك للفت الأنظار انتباه التعلم إلى وظيفة الأصوات، و أثرها في المعنى، و التعرف شيئا فشيئا على بنية اللغة.
5- و هي المرحلة الأخيرة من مراحل تعليم السماع، و يتم فيها تقديم بعض الأساليب المستعملة في الحياة اليومية و المتصلة بثقافة اللغة المستعملة في الحياة اليومية و المتصلة بثقافة اللغة المتعلمة، كالسؤال، و للجواب، و الأمر، و الإشارة إلى مدلول، و التحية و الاستجابة لها …….الخ. هذه هي مراحل تعليم مهارة السماع كلها، لكن تشير فقط إلى أن هذا التقسيم لهذه المهارة إلى مراحل، إنما هو من أجل التقريب و التوضيح، فالمهارة هي كل هذه المراحل مجتمعة، و التفريق بينها خاضع لحدس المعلم و انتباهه، فهو الذي يقدر لخطة الانتقال من مرحلة إلى أخرى حتى يتم التأكد من تمام الأولى، و لا بد أن تعالج كل المراحل في النهاية على أساس متكامل هو تحقيق مهارة السماع.
و يمكن للمعلم أن يستعين ببعض القواعد التربوية الخاصة بتعليم هذه المهارة نذكر منها:
أ-توجيه المتعلمين إلى الإنصات للموقف عدة مرات من أجل التعود على محيط اللغة الصوتي الجديد دون التفكير في مكونات الكلام و عناصره. ب- تشجيعهم على استبعاد لغتهم القومية، ليتم التركيز على اللغة المتعلمة فقط.
ج- التدرج في تقديم الأصوات و المادة الأولى من اللغة من المواقف البسيطة إلى المواقف الأكثر تعقيدا، على أن يوافق هذا التدرج مراحل نمو عملية السماع.
د- حث المتعلمين على الاستماع إلى مجموعة من أحاديث، تم استرجاعها على شرائط مسجلة بأصواتهم، تم الاستماع إليها، و هذا يعطيهم فرصة للمقارنة، و يقدم لهم ما يسمى في علم النفس التربوي بالتغذية الرجعية. هذا بالنسبة لمهارة السماع، ونشير في الأخير إلى أن هذه المرحلة هي مخصصة لتحضير المتعلم من الناحية الصوتية، و هي عملية مهمة، لأن من يسمع اللغة جيدا يتكلمها كذلك.
2- مهارة الكلام:
ليس هناك داع للتأكيد على أهمية مهارة الكلام، فكل متعلم لأي لغة، يهدف أولا و قبل كل شيء إلى استعمالها و التحدث بها ليتصل مع الآخرين و يعبر عن أفكاره و مقاصده.
فالكلام -إذن- مهارة إنتاجية، تتطلب من المتعلم القدرة على استعمال أصوات اللغة بصورة صحيحة (وهذا يحقق في مرحلة السماع )، و التمكن من الصيغ الصرفية و نظام تركيب الكلمات، و في الأخير القدرة على حسن صياغة اللغة في إطارها الاجتماعي. إن الغرض من الكلام هو نقل المعنى لتحقيق التواصل، و لن يتم ذلك إلا بحذف قواعد اللغة في سياقها الاجتماعي، فلا تواصل بدون معنى، و لا معنى خارج الإطار الاجتماعي."5" من هنا تظهر أهمية الكلام في تعلم اللغات، و إذا ما أهملت هذه المهارة أو أخرت لفترة زمنية معينة، كان ذلك عقبة كبيرة في تعليم اللغة كلها، لأن المتعلم – كما ذكرنا – يقبل على تعلم اللغة و هو يهدف أساسيا إلى استعمالها شفويا، و عندما تمر الأيام دون أن يتمكن من ذلك، يحدث له نوع من الإحباط، و ينتابه شعور بأن التحدث بهذه اللغة أمر صعب المنال.
لكل هذا، كان تعليم هذه المهارة، هو سعي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، يمكن حصرها فيما يلي:
أ- أن ينطق المتعلم أصوات اللغة سليمة صحيحة، و أن يؤدي جميع أنواع النبر و التنغيم بطريقة مقبولة. ب- التعبير عن المعاني باستعمال التراكيب النحوية و الصيغ الصرفية المناسبة.
ج- اكتساب ثروة لفظية موافقة لمستوى نضجه و قدراته.
د- القدرة على استعمال أساليب اللغة المفيدة في التواصل مع الآخرين، في معانيها ووظائفها.
و في ختام الحديث عن مهارتي ( السمع و الكلام )، تجدر الإشارة إلى أن هذه المعلومات موجهة للمعلم، و جهلها يضع هذا المعلم حين يواجه المتعلمين في حيرة من أمره، متسائلا من أين يبدأ و ما الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في كل مرحلة.
إن التركيز على هذه المهارات ناتج في الحقيقة من تطور النظرة إلى اللغة و مواضيعها خاصة منذ بداية القرن العشرين، و ظهور النظريات اللغوية الحديثة ( النظرية البنيوية، و النظرية التوليدية التحويلية ). لقد غيرت أفكار هذه النظريات طبيعة التعامل مع اللغة بما أمرت عليه من حقائق لغوية. و من هذه الحقائق التي أكدت عليها النظرية البنيوية نذكر:"6"
اللغة نظام و بنية
التأكيد على أن اللغة منطوقة قبل أن تكون مكتوبة
اللغة مجموعة منظمة من العادات
تعليم اللغة لذاتها، و ليس ما يدور في فلكها من أفكار فلسفية و جدل في قضاياها النظرية.
اللغة هي ما يستعملها أصحابها، و ليس ما ينبغي أن يكون.
اللغات تختلف فيما بينها في جميع المستويات ( الصوتية و الصرفية- المعجمية، والتركيبية والدلالية ).
لقد مثلت هذه الأفكار بالنسبة لطرائق تعليم اللغات الأرضية النظرية لاستحداث طرائق جديدة، و استلهمت منها مادتها الأساسية في التركيز على تعليم المهارات، أي ما اتصل بالجانب المنطوق من اللغة، و الوجه الإستعمالي لها، و دراسة بنيتها الشكلية…الخ و هذا ما يفرق في الحقيقة بين الطرائق التقليدية، أو ما عرف بطريقة التواعد و الترجمة المعروفة قبل البنيوية، و التي أهملت هذه المهارات، و ركزت كما يبدو من اسمها على تعليم قواعد اللغات القديمة و الترجمة منها و إليها، و ذلك تأثرا بالجو الفكري السائد في ذلك الوقت ( و هو أمر لا نريد التوسع فيه في هذا المقام) و بين الطرائق الحديثة، و خاصة ما عرف بالطرائق البنيوية، كالطريقة السمعية الشفوية البصرية ، و الطريقة المباشرة,…..الخ). فقد استفادت هذه الطرائق جميعا من النظريات اللغوية، و ركزت على استغلال مفاهيمها، فانعكس ذلك كله على مضمون انشغالاتها، فاهتمت بالمهارات اللغوية خاصة مهارة السماع و الكلام: فالطريقة السمعية الشفوية مثلا، كانت و لا تزال تهدف إلى تعليم اللغة كما ينطقها أصحابها بالاعتماد على السماع في أصواتها و نبرها و تنغيمها، و كما هي مستعملة حقيقة، و كذلك بالاعتماد على استغلال تراكيبها و معانيها في سياقاتها الاجتماعية كما هي متداولة عند أبناءها في فترة زمنية محددة.
إضافة إلى هذه الطرائق، فذكر الطريقةالتواصلية، التي تهدف إلى تعليم اللغة اعتمادا على وظيفتها الأساسية ( التواصل )، و قد استفادت في ذلك من تطور نظرية التواصل اللغوي, و قدمته هذه النظرية على يد مجموعة من العلماء من معلومات هامة حول هذه الوظيفة، وجهت بها أنظار المهتمين بتعليم اللغات و الاستفادة منها.
و في الختام، نقول، إن تعليم اللغات ( الأم، أو اللغات الأجنبية ) قد عرف تطورا كبيرا منذ منتصف القرن الماضي, و ذلك نتيجة عوامل كثيرة, حضارية و ثقافية, و تجارية و سياسية…الخ
و قد عرفت المجتمعات الأوروبية قيمة اللغات الوطنية في بناء المجتمعات و نشر الثقافات و التعريف بالهوية و التأثير في الآخرين فوفرت للغاتها جميع الوسائل لترقيتها و نشرها، و أولى هذه الوسائل هي البحث في كيفية تعليمها لأبنائها أولا، ثم للآخرين ثانيا فظهرت الطرائق المختلفة، عامة و متخصصة، و تنوعت بحسب الأهداف و حسب الحاجات، و البيئات.
و بهذا كانت اللغة في هذه المجتمعات عاملا أساسيا من عوامل التوحيد بين أفراد الثقافة الواحدة، و ركيزة أساسية في الحفاظ على موروث الأمم و المجتمعات الذي يعتبر هو ضميرها و امتدادها الحضاري. فهلا أولينا في مجتمعاتنا العربية اللغة العربية الاهتمام نفسه، و أوكلنا الأمر إلى ذوي الاختصاص من علماء و أبناء هذه الأمة لوضع الطرائق التعليمية الناجعة، لتحقيق مع حققته المجتمعات المتقدمة حتى لا تملى علينا الطرائق إملاء، و لا تصاغ لنا البرامج التعليمية صوغا، لا يخدم مجتمعاتنا. و لا يسعى لترقيتنا و ازدهارنا.

المعلم
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 29/02/2012
العمر : 58
الموقع : بيت لحم

http://a-language.ahlamontada.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى